كشفت برقيات سرية نشرها موقع "ويكيليكس" أن الولايات المتحدة تنظر بقلق بالغ إلى منطقة صحراوية نائية خارجة عن حكم القانون تلتقي فيها حدود مالي وموريتانيا والجزائر، وجد فيها تنظيم القاعدة موطئ قدم له، في منطقة يعتقد أنها معبر للمخدرات الكولومبية.
ويشتبه مسئولون أمريكيون بأن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، متورط في تجارة المخدرات المربحة، إذ تضمنت برقيات صادرة من الخارجية الأمريكية لسفاراتها في الدول المعنية الدعوة للتحقيق في نوايا وقدرات التنظيم، كذلك "مدى ارتباطه بأسلحة الدمار الشامل أو المواد ذات الصلة، ووجوده وأنشطة مقاتليه العائدين من العراق وأفغانستان، ومعلومات عن التنظيمات والقيادات والأفراد."
ويذكر أن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" كان قد تبنى مسؤولية خطف عشرات المواطنين الأجانب، وشن هجمات ضد القوات الجزائرية.
وكان موقع "ويكيليكس" قد بدأ الأسبوع الماضي نشر قرابة 250 ألف برقية سرية من سفارات الولايات المتحدة حول العالم، في خطوة نددت بها إدارة واشنطن قائلة إنها تعرض الكثيرين للخطر.
وكثفت الولايات المتحدة من تعاونها العسكري مع حكومات المنطقة، التي تنامى فيها تهديد القاعدة، وفق ما كشفت برقية عن مباحثات بين مسئولين من الجزائر ومالي.
وأشارت برقية من السفير الأمريكي لدى مالي إلى تذمر الرئيس المالي، آمدو توماني تور، إلى قائد القيادة الأمريكية بأفريقيا، الجنرال ويليام وارد، من التعاون العسكري مع الجزائر.
وقال تور: التعاون العسكري مع الجزائر مشكلة، الأمر يتعدى تدمير عدة قواعد لـ(القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، علينا أن نكون قادرين على السيطرة على الإقليم، وكلما تأخر الحال على هذا المنوال، قويت شوكة القاعدة."
من جانبهم، ينحو مسئولون جزائريون باللائمة على مالي، حيث قال عبد المالك قنايزية، مسئول بارز في وزارة الدفاع الجزائرية، إن تهريب السلاح والمخدرات والسلع في شمالي مالي خلق بيئة ملائمة."
وأضاف بالقول إن "المسلحين سيستخدمون كافة السبل المتاحة لتمويل عملياتهم، بما في ذلك الفساد واختطاف رهائن.
وأقر المسئول الجزائري بتنامي قدرات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وقال: "يستخدمون أفضل المتفجرات، كما صقلوا مهاراتهم في صناعة المتفجرات واستخدام الوسائل المعقدة لنشر المتفجرات في أهدافهم."
وكالات
وتعتبر الحدود بين الجزائر ومالي، وبالنظر إلى مساحتها الشاسعة وصعوبة مراقبتها بالوسائل التقليدية، المعبر المفضل للجماعات المسلحة التي تتزود بالسلاح من منطقة جنوب الصحراء.
ومن أبرز القضايا التي تطرقت إليها معظم تلك البرقيات، تجارة تهريب المخدرات المربحة عبر المنطقة، حيث قالت مسئولة بارزة في وزارة الدفاع الأمريكية لنظيرة لها جزائرية، العام الماضي، إن تجار المخدرات الكولومبيين يستخدمون شمال أفريقيا والساحل كخط تهريب إلى أوروبا."
وقد أشار الرئيس المالي إلى حادثة طائرة "بوينج 727" الغامضة التي هبطت في صحراء شمالي مالي في أكتوبر عام 2009، وجرى إضرام النار فيها بعد إنغراسها في الرمل، ورجح قائلاً: "ربما كانت تحمل مخدرات."